الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
العرج ففيه تردّد ؛ أظهره دخوله في أسباب الفسخ إذا بلغ الإقعاد » « 1 » . ومن أحسن ما في هذا الباب في بيان الأقوال ، ما أفاده في « المسالك » حيث قال : « اختلف الأصحاب في أنّ العرج في المرأة ، هل هو عيب يجوّز الفسخ ، أم لا ؟ على أقوال : أحدها : أنّه عيب مطلقاً ؛ ذهب إليه الشيخان في « التهذيب » و « النهاية » و « المقنعة » وابن الجنيد ، وأبو الصلاح ، وأكثر الأصحاب . . . . ثانيها : ثبوته بشرط كونه بيّناً ؛ ذهب إليه العلّامة في « المختلف » و « التحرير » ونقله عن ابن إدريس . . . . ثالثها : تقييده ببلوغه حدّ الإقعاد ، وهو الذي ذهب إليه المصنّف « أي المحقّق » والعلّامة في « القواعد » و « الإرشاد » والظاهر من معناه أن يبلغ حدّاً يعجز معه عن المشي . ورابعها : أنّه ليس بعيب مطلقاً ، وهو الظاهر من كلام الشيخ في « المبسوط » و « الخلاف » فإنّه لم يعدّه من عيوب المرأة ، وكذلك ابن البرّاج في « المهذّب » وهو الظاهر من الصدوق » « 2 » ، انتهى موضع الحاجة . وقد استدلّ على القول الأخير بأمرين : الأوّل : الأصل ، فإنّه يقتضي لزوم العقد وعدم الخروج منه بغير دليل . وفيه : أنّ الدليل موجود على الخروج ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . الثاني : الروايات الدالّة على حصر العيوب فيأربعة ؛ إمّا بالمنطوق ، أو بمفهوم العدد : منها : ما رواه عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « المرأة تردّ من أربعة أشياء : من البرص ، والجذام ، والجنون ، والقرن » « 3 » .
--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 264 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 117 - 119 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 207 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 1 .